أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
456
شرح مقامات الحريري
سنة - من أين أقصى أثرك ؟ قال : من صلب أبي ، قال : من أين خرجت ؟ قال : من بطن أمي ، قال : فعلام أنت ؟ قال : على الأرض ، قال : فقيم أنت ؟ قال : في ثيابي ، قال : أتعقل لا عقلت ! قال : إي واللّه وأقيّد ، قال : ابن كم أنت ؟ قال : ابن رجل واحد ، قال : فما سنّك ؟ قال : عظم ، قال : ما تزيدني مسألتك إلّا عيّا ، قال : ما أجبتك إلا عن مسألتك . الربيع بن عبد الرحمن ، قلت لأعرابيّ : أتهمز إسرائيل ؟ قال : إني إذا لرجل سوء ؛ أراد قوله : هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ [ القلم : 11 ] ، قلت : أتجرّ فلسطين ؟ قال : إني إذا لقويّ ! . خلف الأحمر : قلت لأعرابيّ : ألقي عليك بيتا ؟ قال : على نفسك فألقه . قيل لأعرابي : أتهمز الفأرة ؟ قال : الهرّ يهمزها . ودخل رجل من محارب قيس على عبد اللّه بن يزيد الهلالي عامل إرمينية ، وقد بات على قرب من غدير فيه ضفادع ، فقال عبد اللّه : ما تركتنا شيوخ محارب ننام في هذه الليلة لشدة أصواتها . فقال المحاربيّ : أصلح اللّه الأمير إنها أضلّت برقعا ، فهي في بغائه . أراد الهلاليّ قول الأخطل : [ الطويل ] تنقّ بلا شيء شيوخ محارب * وما خلتها كانت تريش ولا تبري « 1 » ضفادع في ظلماء ليل تجاوبت * فدل عليها صوتها حيّة البحر وأراد المحاربيّ قول الآخر : [ الخفيف ] لكلّ هلاليّ من اللؤم برقع * ولابن هلال برقع وقميص وهذا النحو من التعريض كثير . وقال أبو الحسن بن سراج رحمه اللّه تعالى : [ السريع ] يا ضرّة الشمس التي أشرقت * قد أشرقت حجّة مشتاقك لحظك أو خصرك قد ضمنا * ما ضمنت عهدة ميثاقك ثأر الهوى يطلبه ثائر * مصرعه ما بين أحداقك لا تدخري أنفس صوت فقد * يرغب في أنفس أعلاقك رفقا بمن ملّكته في الهوى * فإنه آخر عشّاقك فأنفس أعلاق المرأة معلوم ، والظّرف كلّه في قوله : « فإنه آخر عشّاقك » يعرّض أنها أسنّت فلا عاشق لها من بعده . والقينة : التيّ داعبها ومازحها تفهم ما خوطبت به ، لأنها
--> ( 1 ) البيتان في ديوان الأخطل ص 132 .